الشيخ علي الكوراني العاملي
146
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
الآية : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . ثم قال : هذه لنا ولشيعتنا ) . انتهى . مضافاً إلى أن الجهاد الذي يدعوه إليه هذا الصوفي كان المرابطة فقط ، فقد أوقف عبد الملك حركة الفتوحات وكان يعطي الجزية للروم كل يوم ألف دينار ! ( عمدة القاري : 15 / 97 ) . كما كان الإمام « عليه السلام » حريصاً على إعطاء قيمة للعبادة والتعبد لله تعالى ، حتى لو كان من متصوفين ، فقد ( مرَّ برجل وهو قاعد على باب رجل فقال له : ما يقعدك على باب هذا المترف الجبار ؟ فقال : البلاء . قال : قم فأرشدك إلى باب خير من بابه وإلى رب خير لك منه ! فأخذ بيده حتى انتهى به إلى مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم قال : استقبل القبلة وصل ركعتين ، ثم ارفع يديك إلى الله عز وجل فأثن عليه وصل على رسوله « صلى الله عليه وآله » ثم ادع بآخر الحشر ، وست آيات من أول الحديد ، وبالآيتين في آل عمران ، ثم سل الله سبحانه ، فإنك لا تسأل شيئاً إلا أعطاك ) . ( دعوات الراوندي / 54 ) . أقول : من المؤكد أن الله تعالى يستجيب دعاء العبد في حالة اضطراره وانقطاعه ، يضاف إليه خصوصية الدعاء الذي علَّمَه إياه الإمام « عليه السلام » ، بل المرجح عندي أن سر الاستجابة أن الإمام « عليه السلام » أمره بذلك الدعاء . قال الذهبي في سيره : 4 / 393 : ( عن طاووس : سمعت علي بن الحسين وهو ساجد في الحجر يقول : عُبَيْدُك بفنائك ، مسكينك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك . قال : فوالله ما دعوتُ بها في كرب قطُّ إلا كُشف عني ) . انتهى . وله « عليه السلام » حديث مع الشبلي فيما ينبغي أن يكون عليه الحاج ، جاء فيه : ( استقبله الشبلي فقال « عليه السلام » : حججت يا شبلي ؟ قال : نعم يا ابن رسول الله ، فقال « عليه السلام » : أنزلت الميقات وتجردت عن مخيط الثياب واغتسلت ؟ قال : نعم ، قال « عليه السلام » :